السيد مصطفى الخميني

352

تفسير القرآن الكريم

يا إلهي ويا سيدي كيف أنسى فضلك علي بالتعليم ، الذي هو أشرف شئ في العوالم العلوية والسفلية ؟ ! وكيف يجوز لي معصيتك ومخالفتك ، وقد استحيى منك الملائكة المفضولون ، وقدسوك وسبحوك ، فهم لو عصوك فلا ضير ولا بأس في بدو الفكر وابتداء النظر مع أن الأمر ينعكس ، فوالله يا مولاي ويا إلهي لا أجد أحدا أقل حياء من آدم وولده ، إلا من شذ منهم ، وهم أئمتنا عليهم السلام والصلاة بما لا سكن لها ولا حد لجوانبها - ولا أتوهم ولا أتخيل في الوجود من يكون مثلي ، محاطا بالألطاف السماوية والأرضية ، ويعصيك ليلا ونهارا ، ولا يدعوك خفية وجهارا ، لا خالصا ولا رياء ، فوا أسفا ووا سوأتا على مثلي وآخر في خلقي . إلهي وسيدي ومولاي لا تحمد إلا بتوفيق منك يقتضي حمدا ولا تشكر على أصغر منه إلا استوجبت بها شكرا ، فمتى تحصى نعماؤك يا إلهي وتكافأ صنائعك يا سيدي وتجازى آلاؤك يا إلهي ؟ ! ومن نعمك يحمد الحامدون ، ومن شكرك يشكر الشاكرون ، وأنت المعتمد للذنوب في عفوك ، والناشر على الخاطئين جناح سترك ، وأنت الكاشف للضر بيدك ، كيف لا وقد خلقتني أطوارا . فيا أخي ويا أيها القارئ الكريم غض بصرك عن هذه السطور المظلمة ، ونور قلبك بالمعاني النورانية ، ولا تكن ممن يتخذ العلم مأكلا فإن شر الناس من استأكل بعلمه ، ولا تغتر بتلك المفاهيم الباطلة ، فإن كل شئ باطل إلا وجهه ، والشيطان هو الغرور وإذا غرك يتبرأ منك ، فلا تكن أسوأ من الملائكة المسبحين المفضولين ، فضلا عن أن تكن أسوأ من شياطين الإنس والجن المقبوحين .